علي أصغر مرواريد

487

الينابيع الفقهية

علم سمعي ، قال تعالى : وأذن في الناس . والأذان في الشرع إعلام الناس بحلول وقت الصلاة ، وقال السدي : كان رجل من النصارى بالمدينة يسمع المؤذن ينادي : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، قال حرق الكاذب والقائل كان منافقا فدخلت خادمة له بعد ذلك ليلة بنار فسقطت شرارة فاحترق البيت واحترق هو وأهله . وقد بينا أن المؤذن في اللغة كل من تكلم بشئ نداءا ، وأذنته وآذنته ، ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع كقوله : فأذنوا بحرب من الله . باب ما يقارن حال الصلاة : قال الله تعالى : وقوموا لله قانتين ، قال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت هذه الآية ، وقد دلت على أن القيام مع القدرة والاختيار واجب في الصلاة . وقال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ، تدل هذه الآية على أن النية للصلاة ولسائر العبادات واجبة ، وذلك أن الإخلاص بالديانة هو التقرب إلى الله بعملها مع ارتفاع الشوائب ، والتقرب لا يصح إلا بالعقد عليه والنية له ببرهان الدلالة ، وروي عن الرضا عن آبائه عن رسول الله ص أنه قال : لا قول إلا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة ، ومن تمسك بسنتي عند اختلاف أمتي كان له أجر مائة شهيد ، ومحل النية القلب ، وذلك لأن النية هي الإرادة المخصوصة التي تؤثر في وقوع الفعل على وجه دون وجه ، ولا يكون من فعل غيره ، وبها يقع الفعل عبادة وواقعا موقع الوجوب أو الندب ، وقد قال النبي ع : الأعمال بالنيات . ولا يجوز في تكبيرة الافتتاح إلا قول : الله أكبر ، مع القدرة عليه لأن المسلمين قد أجمعوا على أن من قاله انعقدت صلاته بلا خلاف . وإذا أتى بغيره فليس على ما انعقادها دليل ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه . وقال قوم : إن قوله : ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ، أمر بذلك وهو على الإيجاب شرعا ، وكذا قوله : وربك فكبر . وقيل معناه : صل لله طاهرا في ثياب طاهرة ، فكني بالتكبير